بقلم: د. علي محمد - رئيس التحرير، مجلة الثقافة العربية

نعم، استوحيت عنوان مقالي هذا من الإعلان المباشر لعرض لا بيرل الشهير في مدينة الحبتور بدبي، فأي عنوان قد يليق أكثر من هذا الوصف المكثّف لعرضٍ استثنائي يشبه فعلاً المدينة التي استوحي منها؟ حضور عرض لا بيرل هو مزيج من كل المعاني التي تحملها دبي: الابتكار، والإبهار، والشغف، والانتقال بروح العمل التقليدي إلى العصرية والعالمية في خطوة واحدة.

دعونا نبتعد عن المبالغة في الإعجاب أو المبالغة في عدمه، فعرض لا بيرل في نهاية المطاف هو إنتاج ضخم أتاحت له مجموعة الحبتور أساساً جميع مقومات النجاح، قبل حتى أن يخطط الفنان الإيطالي العالمي فرانكو دراجون لأي من مشاهده ولوحاته، ولكن هذا ليس السر في النجاح الكبير الذي يحققه العرض يومياً على مسرحه الخاص والفريد على مستوى العالم، فالسر الحقيقي، أو السر كما أراه أنا على الأقل، هو القدرة الفريدة على تخطي المألوف دون مغادرة إطار التراث، والنجاح في محاكاة قرون من الفن الاستعراضي دون أن ينتمي إلى أي فئاته. فعرض لا بيرل، وأعتقد أن الكثيرين سيوافقونني الرأي حين أقول هذا، يشبه جميع أنواع الفن الاستعراضي، ولا يشبه أياً منها في الوقت ذاته.

بطبيعة الحال، ينطلق فرانكو دراجون من السيرك، ويظهر هذا جلياً في جميع فقرات العرض، إلا أن الإمكانيات التقنية المذهلة التي يتيحها مسرح لا بيرل في دبي تجعل من عروض السيرك (التي ينفذها الفنانون البارعون دون أية إجراءات أمان على الإطلاق) أقرب ما تكون إلى العرض السينمائي والأوبرالي في آنٍ معاً. فالعرض البصري الذي تتيحه تقنيات الإنارة يتكامل مع المقدرات الاستثنائية للفنانين المشاركين، والمزايا المائية للمسرح الفريد، ليقدم عملاً يتكامل فيه الإبهار البصري مع الدهشة أمام الإتقان البشري الرائع في جميع اللوحات.

تدور أحداث العرض حول اللؤلؤة الضائعة، التي استوحاها دراجون ولا شك من التراث العريق لدبي في صيد اللؤلؤ، إلا أن الرحلة التي يمر فيها أبطال العمل تأخذهم من شوارع المدينة المزدحمة إلى عوالم سحرية وخيالية، تمزج بين ماضٍ لا نتمسك به ومستقبل لا نبحث عنه، قبل العودة إلى لحظة الواقع التي نرسمها بأيدينا ولا ننتظر تشكيلها من أي شخص آخر. وفي هذه الرحلة الشيقة، يستعرض دراجون القدرات البدنية المذهلة لفريقه، والقدرات التقنية الاستثنائية لمسرح لا بيرل، وطبعاً، الإعجاز الحقيقي لدبي في كل ما تقدمه.

أستحضر هنا ما قاله فرانكو دراجون في الجولة الإعلامية التي حضرتها مدعواً قبل أشهر من افتتاح العرض، حيث أشار إلى أنه سأل محمد الحبتور عن عدد الخيارات التي درستها مجموعة الحبتور قبل أن يستقر رأيها على لا بيرل، فأجابه محمد بأنه كان خيارهم الأول والوحيد. نعم، هكذا بنيت فكرة لا بيرل، وتأسست من الشغف بتقديم ما هو فريد ومختلف ومبهر، وغير قابل للتكرار.

أما كيف يشبه العرض المدينة التي ولد فيها، فالجواب بسيط جداً: هو عرض يبتعد عن التراث ويلتصق به، ويبهر متابعيه بالعصرية والابتكار ثم يعود بهم إلى حضن المألوف والهادئ والبسيط، يشبه كل ما هو رائع على هذا الكوكب ويختلف عنه، وهو أيضاً عرض واحد لا مثيل له ولا نظير، فكيف يمكن أن نعرّف دبي بكلمات أخرى غير هذه؟

 

تابعوا معنا هذه اللقطات الساحرة لعرض لا بيرل التي قدمها لنا مشكوراً مسرح لا بيرل وشركة هافاس للعلاقات العامة.