’إم بي آند إف ماد غاليري‘ تقدم معرضاً لصور الطائرات ’نوز آرت‘

يكشف الفنان والمصور الشهير مانولو كريتيان عن الجذور العميقة لشغفه بعالم الطيران، وذلك ضمن معرض يقام في صالة ’إم بي آند إف ماد غاليري‘ تحت عنوان ’نوز آرت‘ "فن مقدمات الطائرات" ، والذي يزاح الستار عنه لأول مرة خلال شهر فبراير/شباط.

 

وبنهج يتميز بقوة التأثير ولا يخلو من المرح في الوقت نفسه، يلتقط كريتيان جوهر أنواع الطائرات الشهيرة، عبر التقاطه صوراً لمقدمات هذه الطائرات، كما لو كانت أنوفاً لأوجه معروفة.

 

وتقدم صوره بشكل مستمر، بداية من ’ليرجيت‘، طائرة الستينات الفارهة، وصولاً إلى طائرة ’كونكورد‘ الأسرع من الصوت، والطائرات العسكرية مثل ’داسو رافال‘؛ منظوراً بصرياً ديناميكياً وغير عادياً، يبرز بشكل أكثر وضوحاً من خلال استخدام أشكال القطع الدائرية، التي تتناغم مع انسيابية شكل جسم الطائرة.

 

ومن جانبه يقول كريتيان: "يعد ’نوز آرت‘ نتيجة طبيعية أثمرتها محاولات حثيثة استمرت لمدة عشر سنوات، لتصوير الطائرات من منظور باعتبارها إنساناً أو حيواناً.. كائناً حياً، وهو بداية لطريقة جديدة في العمل". ويضيف: "كانت هذه الفكرة شغلي الشاغل منذ سنوات، وتحديداً منذ أن أيقظني والدي ذات صباح، بسبب الهواء الذي أثارته، داخل غرفة نومي بالطابق الثاني، طائرة الهليكوبتر التي كان يختبرها. أتذكر الأمر كما لو أنه قد حدث بالأمس؛ مقصورة الطائرة التي تشبه منقار طائر أغنية "ألويت" الشهيرة، ووالدي بنظاراته الشمسية ماركة "ريبان" يبتسم داخلها وهو يقول مشيراً لنا: حان وقت الاستيقاظ يا أولاد!".

 

كل طائرة لديها قصة لترويها لنا، وقد يكون التعبير عن ذلك من خلال التآكل الذي يصيب جسدها أو الأضرار الناجمة عن مشاركتها في الحرب؛ حيث إن عيوب هيكل الطائرة تعكس لنا روحها! وعلى سبيل المثال، فإن ’ إيتوال دو سويس‘ "نجمة سويسرا"، إحدى أولى مجموعات الطائرات التي حولتها شركة الطيران الأميركية ’تي دبليو إي‘ (Trans World Airlines) إلى الخدمة المدنية؛ قد جذبت اهتمام كريتيان أثناء رحلة تصويرية إلى ’سونورن ديزرت‘ "صحراء سونورن" قرب ’توسون‘ في ولاية "أريزونا" الأميركية. فنظرة فاحصة على هذه الطائرة مروحية الدفع، ذات المحركات الأربعة، والمصنوعة في العام 1943، تكشف عن الآلاف من الفجوات والأخاديد في هيكل الألمنيوم الخاص بها، بسبب الطيران بها أثناء عاصفة ثلجية شديدة، والتي كانت بالتأكيد ذكرى لا تُنسى للطيار الذي كان يقودها وقتها، وحادثة جعلت من الطائرة شخصية متميزة رائعة، وتسجيلاً بصرياً لتاريخها.            

 

وتمنح الصور السبع التي يتضمنها ’نوز آرت‘، كل طائرة من الطائرات التي التقطت صورها شخصية إنسانية، فنرى وجوه هذه الطائرات تبتسم سعيدة أو تصرخ محذرة.. إلى غيرها من تفسيرات لا نهاية لها، تركت لخيال المتأمل!

 

800px-US_Navy_051105-F-5480T-005_An_F-14D_Tomcat_conducts_a_mission_over_the_Persian_Gulf-region
1024px-Rafale_-_RIAT_2009_(3751416421)
1280px-USAF_Lockheed_C-141C_Starlifter_65-0248
Learjet_23_der_NASA
Sud_SE-210_Caravelle_III,_F-BHRS,_Air_France_Manteufel-1
u32
Previous Next Play Pause
1 2 3 4 5 6

 

مسيرة إبداع

كانت طفولة كريتيان مليئة بالمغامرات في عالم الطيران؛ لذا ليس من المستغرب أن تتجسد هذه التجارب المؤثرة في أعماله الفنية. يقول كريتيان: "أتاني الإلهام بإبداع ’نوز آرت‘ فجأة أثناء رحلة تصويرية في صحراء ’توسون‘ في العام 2008، فعندما كنت أصور مختلف أنواع الطائرات، عدت بذاكرتي إلى الوراء، إلى حيث كنت أنا وإخوتي ونحن صغار جداً في حديقة منزلنا في مدينة أورونج بفرنسا، والذي كان يجاور تماماً مدرجاً لأحد المطارات، نراقب مفتونين إقلاع الطائرات عبره".

 

ويضيف: "كبرت وأنا أشاهد مدرج الإقلاع ووقود الكيروسين وهياكل الألمنيوم، من خلال عيني طفل صغير، كانت تبهره أحجام تلك الطيور المعدنية العملاقة التي تحلق فوق رأسه. ومن ذلك المنظور ألتقط صوري اليوم للطائرات، وأحياناً أستلقي على الأرض أثناء التقاط هذه الصور، لإعادة خلق أو استدعاء شعوري بمقياس اللقطة عندما كنت طفلاً! وقد فتنت منذ صوري الأولى ببنية وألوان المعادن المستخدمة في صناعة الطائرات؛ إذ يكشفان عن ماضي وقصة هذه المواد. ولذا فإن مقياس اللقطة أو المشهد، والألوان، وبنية أسطح الطائرات، جميعها أمور شديدة الأهمية".

 

يقول كريتيان بحماس: "مواجهة طائرة الـ’كونكورد‘ كانت إحدى أفضل اللحظات التي عشتها أثناء التصوير"، مضيفاً: "هذه الطائرة المذهلة هي أسطورة بالفعل، وعندما ترتفع بالكاميرا لتصور منقار هذا الطائر المعدني المذهل؛ فإن ارتفاعه وشكله شديد الإبهار سيجعلانك تدرك كم هو رشيق تصميم هذه الماكينة، المستلهم في العام 1960 من شكل طائر الـ"غانيت" الشمالي"! وستسمح لك صورة كريتيان أن تتخيل بسهولة أنف طائرة الـ’كونكورد‘، وهي تخترق الغلاف الجوي بسرعة أكبر من سرعة الصوت.

 

في هذه المجموعة من الصور، يمزج كريتيان مواهبه الفنية وخياله الإبداعي بخبراته في عالم الطيران، ليحول عدداً من الطائرات الشهيرة إلى فن قوي العاطفة؛ فن يستفز المتلقي لإلقاء نظرة ثانية، وثالثة، ورابعة!