صدور كتاب ’أيّ مستقبل للّغات، الآثار اللغوية للعولمة‘عن مؤسسة الفكر العربي

صدر حديثاً عن مؤسّسة الفكر العربي كتاب بعنوان ’أيّ مستقبل للّغات، الآثار اللغوية للعولمة‘ للباحث اللغوي الفرنسي لويس- جان كالفي، وترجمة الدكتور جان جبور.

وكما يتضح من العنوان فإن الكتاب يتناول مصير اللغات ومستقبلها وإمكانية حمايتها في ظلّ العولمة وهيمنة بعض اللغات ومركزيتها، حيث يسعى المؤلّف إلى بلورة ما سم!اه ’علم السياسة اللغوية‘، الذي يساعدنا في الإجابة على الأسئلة المعقّدة التي تطرحها العولمة في جانبها اللغوي.

ويقدم الكاتب مقاربة على الصعيد النظري تصف السياسات اللغوية بـ "التدخّلات" التي تطال اللغة، إلى جانب عوامل أخرى تؤثر في هذا الجانب، كتدخّل دولة ما في نقاش حول قواعد الكتابة، وأن تقرّ قانوناً يحمي اللغة، وأن تحدّد الوضع القانوني للغاتٍ مناطقية.

كما يمكن أن يساهم الأفراد أو المجموعات في تحديد مصائر اللغات من وجهة نظر الكاتب، كالمشروع الذي قادته في منتصف القرن السادس عشر مجموعة من الشعراء الفرنسيين انضووا تحت لواء ما عُرف بـ ِ"البلياد" ’الثريا‘، أو العمل الذي قام به الكاتب أحمدو كوروما حول اللغة، والذي يقدّم لنا في رواياته صيغة استحواذية أفريقية للغة الفرنسية.

هذا ويطرح كالفي عبر كتابه أيضاً مسألة موت اللغات، حيث يعزو اندثار بعض اللغات إلى عوامل سياسية، واجتماعية، واقتصادية، ونفسية، تدفع المتكلّمين إلى الاستغناء عنها تدريجياً.

ويصنف الكاتب اللغات إلى مرموقة، وغير مرموقة، متسائلاً ما إذا كان علينا أن نكافح من أجل تحقيق المساواة بين اللغات، ليطرح سؤاله الجوهري الذي يشكل محور كتابه : أيّ مستقبل لغوي للعالم في ظلّ العولمة؟ ليذهب بالقول إن الأوضاع اللغوية تتغيّر باستمرار، ومهما كانت عملية المسح دقيقة، فإنها لا تلبث أن تتبدّل بسرعة. والعوامل التي توثّر في هذه التغيّرات متنوّعة، ولا يمكن لعامل لوحده أن يفسّرها. فهناك الديمغرافيا، والنقل، والتحضّر، وسياسات الدول، والتكنولوجيات الجديدة، التي حوّلت العالم إلى "سوق" تحظى فيه اللغات بتراتبية، إذ يكون بعضها في قلب النظام العالمي، لأن عليها الطلب الأكبر، وبعضها الآخر على الطرف أو الهامش، ويتمّ التخلّي عنها شيئاً فشيئاً.