عرفت السينما العربية خلال الألفية الماضية نجوماً كباراً تربعوا على عرشها الكلاسيكي، وأحاطوا أنفسهم بهالة من الرومانسية، ولا شك أن ’الدونجوان‘ رشدي أباظة كان واحداً من ألمع تلك الاسماء التي نجحت باقتحام خيالات المرأة العشقية، ورسم صورة ما تزال مشرقة لـ ’فتى الأحلام‘ .

ولد رشدي أباظة في القاهرة في الثاني من أغسطس عام 1927، والده ’ سعيد بغدادي أباظة‘ كان ضابطاً في الشرطة وتدرج فيها حتى أصبح في رتبه لواء، أما أمه ’ليلى جورجنجينو‘ فهي  إيطالية الجنسية.

بين مدرستي سان مارك بالإسكندرية والفرير بالقاهرة، تلقى أباظة تعليمه، وعقب حصوله على الشهادة الثانوية التحق بكلية الطيران إلا أن الحياة العسكرية لم تلائم الفتى الوسيم، فانتقل إلى كلية التجارة، ومن ثم تخلى عن دراسته الجامعية بسبب عشقه للرياضة.

لم يخطط رشدي أباظة للتمثيل في يوم من الأيام، بل أن أول عمل فني له ’ المليونيرة الصغيرة‘ جاء صدفة حين تعرف في إحدى صالات البلياردو على المخرج ’بركات‘ فوقف أمام سيدة الشاشة العربية ’فاتن حمامة‘ في ذلك العمل عام 1949.

 من المؤكد أن وسامة ’الدونجوان‘ ساهمت كثيراً في صعوده على سلم النجومية، فبدأ مع الأدوار الصغيرة في أفلام ’دليلة ، رد قلبي ، موعد غرام ، جعلوني مجرما‘. إلا أن نجومية الأداء ظهرت في فيلم ’امرأة على الطريق‘ عام 1958 مع شكري سرحان وزكي رستم وهدى سلطان، واستمرت مع أعمال حفرها أباظة في الأذهان مثل فيلم ’جميلة‘عن البطلة الجزائرية ’جميلة بوحيرد‘، واإسلاماه ، في بيتنا رجل ، الطريق ، لا وقت للحب، الزوجة 13 ، قالب:الرجل الثاني، الساحرة الصغيرة، صغيرة على الحب ، صراع في النيل، عروس النيل، شيء في صدري، وراء الشمس، أريد حلا، غروب وشروق، حكايتي مع الزمان، الشياطين الثلاثة الذي يعدّه كثيرون من أجمل أعمال أباظة.

اتقانه لخمس لغات غير العربية وهي الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والأسبانية، ساهم بفتح الطريق له نحو العالمية، فشارك في بطولة عدد من الأفلام الأجنبية مثل في فيلم ’الوصايا العشر‘ للمخرج العالمي سيسيل ديميل، و ’أمنية‘مع الإيطالية ’آسيا نوريس‘ و’امرأة من نار‘ أمام النجمة المشهورة ’كاميليا‘، كما اشترك دوبليرا للنجم العالمي روبرت تايلور في فيلم ’وادي الملوك‘.

رشدي أباظة وتحية كاريوكا
رشدي أباظة وتحية كاريوكا
رشدي أباظة وسامية جمال
رشدي أباظة وسامية جمال
رشدي أباظة وصباح
رشدي أباظة وصباح
Previous Next Play Pause
1 2 3

وكما كان معشوق النساء على الشاشة، كذلك كان في حياته، إذ تزوج أباظة 5 زيجات، بدأت مع الفنانة تحية كاريوكا عام 1952، واستمر ذلك لـ 3 سنوات. ثم الزواج من الأمريكية ’بربارا‘ الذي استمر حتى عام 1959، وله منها ابنته الوحيدة ’قسمت‘.

كانت ’سامية جمال‘ زوجة أباظة الثالثة، تزوجها عام 1962، واستمر زواجهما قرابة 18 عاماً، وانفصلت عنه عام 1977. أما أغرب زيجاته فكان زواجه الرابع من الفنانة صباح عام 1967، حيث لم يدم الزواج أكثر من أسبوعين، وكانت سامية جمال ما تزال في عصمته.

ختم أباظة مشوار الزواج بعقد قرانه على ابنة عمه ’نبيلة أباظة‘ عام 1979 وذلك قبل سنتين فقط من وفاته.

ما إن أنهى أباظة تصوير فيلم ’سأعود بلا دموع‘، حتى اشترك في فيلم ’الأقوياء‘، إلا أن وفاته في السابع والعشرين من تموز/يوليو، حالت دون اتمامه للعمل، حيث تمكن سرطان الدماغ  من إنهاء أعوامه الأربعة والخمسين، فناب عنه الفنان القدير صلاح نظمي عام 1980 .

                                                       

Save

Save

Save

Save

Save

Save