ليس غريباً أن نحتفي سنوياً بعيد ميلاد ’جارة القمر‘، فمذ بدأ هذا السحر ينساب بيننا قبل أكثر من نصف قرن من الزمن، ونحن نرى الحب صوتاً، ونختار لذاكرتنا منه ما نجمل به أيامنا.

لعلها أكثر من مصادفة أن يتزامن ميلاد ’صوت لبنان‘ مع عيد استقلاله، فكأن ميلاد ’سيدة  الصباح‘  بات عيداً بحجم وطن، يقتسم قاطنوه، الحب والفرح والأمل.

82 عاماً هو عمر ’عصفورة الشرق‘ التي تربعت على عرش الأغنية العربية وغردت أعذب الأغنيات، لتجول ’ملكة المسرح‘ بين العواصم كـ ’سفيرة إلى النجوم‘.  

ولدت فيروز في 21 نوفمبر 1935 بحارة زقاق البلاط في العاصمة اللبنانية بيروت، واسمها الحقيقي نهاد حداد، والدها يدعى وديع حداد، وأمها ليزا البستاني توفيت بذات اليوم الذي سجلت فيه فيروز أغنية ’يا جارة الوادي‘ من ألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب.

بدأت عملها الفني في عام 1940 كمغنية كورس في الإذاعة اللبنانية إلا أن انطلاقتها الجدية كانت عام 1952 عندما بدأت الغناء لعاصي الرحباني، تزوجت منه عام 1955 ورزقا بأربعة أولاد هم زياد وهالي وليال وريما، لكن من بقي منهم هما زياد وريما فقط.

في رصيد فيروز مع الأخوين رحباني، وأخيهما إلياس، المئات من الأغاني التي أحدثت ثورة في الموسيقى العربية، كما تم تقديم عدد كبير منها ضمن 15 مسرحية للأخوين رحباني.

توفي زوجها عاصي عام 1986 فعملت مع ملحنين ومؤلفين كبار مثل فلمون وهبة وزكي ناصيف، ثم انحصر عملها بشكل رئيسي مع ابنها زياد.

ولأن نبتها الأصيل نما تحت شمس الرحابنة، ظلت أغصانها مورقة، ندية، في كل ساحات الغناء، إلا أن ألبومها الأخير ’ببالي‘ وهو التاسع والتسعين في مسيرتها الفنية الطويلة، والذي صدر هذا العام، لم يحظ بالإجماع الذي اعتادت عليه ’شاعرة الصوت‘.

لكن، ومهما تعددت الآراء، لا نستطيع تخيل قصة حب شرقية بمعزل عن أغنيات السيدة التي نهرع إليها لتحرير تلك النقاط الساكنة في أعماقنا، وامتلاك رياض رحبة تعدو فيها أحلامنا.. لتبقى كما كل عام سيدة صباحاتنا كلها.