رحلة في عالم الرسامة ومؤلفة قصص الأطفال اليسا الويك

هناك حيث تمضي الساعات في مرسمها الخاص بمحطة فليس، في لندن، يغيب الإحساس بالوقت، ويغدو الشغف رفيقاً مؤنساً لرسم طريقٍ مليء بالمرح والأحلام الكبيرة.

أصدقاء يولدون في الخيال، تستعيد بهم اليسا عالم الطفولة الساحر، وتحمّلهم رسائلها الموجهة لأجيال الغد، الذين يشكلون نقطة الانطلاق والهدف لما تكتبه وترسمه.

تحت مظلة مهرجان طيران الإمارات للآداب 2018، التقت مجلة الثقافة العربية بالرسامة ومؤلفة قصص الأطفال البريطانية اليسا الويك Elissa Elwick، التي استذكرت كيف أحبت الرسم منذ نعومة أظفارها، حين لم تكن تدري أنه سيكون مهنة لها في المستقبل.

وحين درست في الجامعة فن رسم الصور التوضيحية، وقعت في حب كتابة قصص الأطفال ورسم الصور التوضيحية.

توضح اليسا كيف تطور أسلوبها في هذا المجال من خلال مواصلة الرسم بأسلوبٍ عفوي دون تكلف، أي بشكل مشابه للكتابة اليدوية، حيث ترى أن فن الرسوم التوضيحية نوع من أنواع رسم الكاريكاتير، وعليه يتوجب على الرسام أن يقرر الخصائص التي يمنحها للشخصيات، والأدوات التي تساعد رواة القصص على تصوير مظهر الشخصيات الخارجي.

                                         

                          

تستلهم اليسا الكثير من الأفكار من عالم الأطفال. وتقول إن الطريقة التي يفكرون ويتصرفون بها هي شيء تعمل على محاكاته بأكبر قدر ممكن من الدقة عبر رسوماتها؛ فهي لا تريد لقصصها أن تبدو كتخيلات شخص بالغ لتفكير وتصرفات الأطفال، وبالتالي تصل الفكرة لهم بطريقة خاطئة. أنها تريد أن يرتبط الأطفال بالشخصيات التي تبدعها.

 

تعترف الويك أن ما تكتبه يعيدها إلى الطفولة إلى حد كبير، وترى أن الشائع لدى مؤلفي قصص الأطفال ورسامي الصور التميّز بشخصيات يبرز فيها الحس الطفولي واضحاً.

وتضيف: " نحن نتقدم في العمر، لكننا نحافظ على هذا الجزء من ذاتنا سليماً؛ وهو الذي يقود مخيلتنا ويجول العالم بطريقته الخاصة".

 

الرسم في أجواءٍ هادئة طريقة تعتمدها اليسا لاكتشاف العالم وتحليل الأحداث المحيطة بها وترتيب أفكارها.

كما يشكل مرسمها الذي تعمل به أسبوعياً من الإثنين إلى الأربعاء، بين الساعة 9 صباحاً وحتى 6 مساءً، مساحةً لاكتشاف كل ما هو جديد، والعثور على الإلهام من العالم المحيط ’عن طريق الكتب والتجارب والإنترنت‘ ومن ثم نقل تلك الأفكار وصياغتها في إطار واقع افتراضي عن طريق الرسم أو الكتابة. ولذا فإن أفكارها لا تنضب أبداً، وهذا ما تجده مثيراً.

 

ورشات العمل التعليمية الخاصة برسم الصور التوضيحية التي تنفذها الويك في المدارس، لا تخلو من التحديات، لاسيما حين تصادف الفنانة عدداً من الأطفال فاقدي الثقة بقدرتهم على الرسم، ممن لا يعرفون كيف يبدأون برسم شخصيتهم أو حياكة قصتهم.

تعالج الويك هذه المشكلة بتشجيع الطفل المتردد تدريجياً على البدء برسم شكل بسيط ’دائرة، مربع، مثلث‘ ثم إضافة العينين والفم وإعطاء هذه الشخصية اسماً، ليتابع الطفل بعدها تطوير الشخصية التي لم يعتقد في البداية بقدرته على ابتكارها.

هذا الأمر من أهم الأسباب التي تجعل اليسا تحب العمل مع الأطفال، إلا أن أكثر ما ترغب بتعليمه لهم خلال هذه الورشات هو مدى بساطة ابتكار شخصية جذابة ذات هوية ذاتية خاصة ومميزة، فضلاً عن وجود أفكار قصص لا حصر لها وكيف يمكن لرسم شكل بسيط أن يخلق عالماً كاملاً خاصاً به قائماً بذاته.

ساعد عملها كمربية بدوام جزئي بعد فترة وجيزة من تخرجها، بولادة الفكرة الأولية لسلسلة الكتب المصورة "المغامرون الصغار" ’Little Adventurers‘، والتي ألفتها بالتعاون مع الكاتب المشارك فيليب أرداج. تؤكد الويك هنا أن الأطفال يمكن أن يساعدوا في تشكيل الشخصيات وإعطاء أفكار حول القصة بشكل بارز، إلا أن ذلك لا يلغي دورها في ابتكار المفاهيم والمواضيع التي تود أن يستكشفوها بشكل منفصل، مستخدمة معرفتها حول كيفية تفاعل الطفل المحتمل مع هذه القصص.

ويبدو أن عالم الرسوم المتحركة ليس بعيداً عن تطلعاتها، فهي تحبه وتقر بأنها استلهمت منه الكثير من أعمالها. لذا فإنها تأمل أن تشارك يوماً ما في تصميم شخصياته.

 

إلى جانب تأليف الكتب المصورة ورسم الصور التوضيحية، تكشف الويك عن هدفها التالي المتمثل بنشر كتابها الخاص الموجه لليافعين، مؤكدة أنها أنجزت نصف هذه المهمة حتى الآن.